الشيخ محمد هادي معرفة
276
التفسير الأثرى الجامع
الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً « 1 » . قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ . . . « 2 » . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ « 3 » . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 4 » . إلى غيرها من آيات تنمّ عن مشروعيّة قتال الكفّار ، ولا سيّما المشركين ، حتّى يستسلموا أو ينفوا من الأرض ؟ ! الأمر الّذي استمسك به بعضهم على نسبة الإسلام إلى العنف وإكراه الناس على قبول الإسلام ، وإلّا كان السيف محتكما فيهم . كان يعرض على الناس والقوّة عن يمينه ؛ فمن قبله نجا ، ومن رفضه حكم فيه السيف حكمه « 5 » . فهل لا يتنافى ذلك والمبدأ القائل : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ؟ ! لكنّا ذكرنا في غير موضع ، أنّ الجهاد في الإسلام دفاع عن كرامة الإنسان ، وكسر لشوكة الطاغوت الحائلة دون بثّ العدل على بسيطة الأرض . الجهاد في الإسلام محاولة لإعادة كرامة الإنسان المغصوبة من قبل الطغاة العتاة ، وليتحرّر الإنسان من براثن أهل الشقاق والنفاق ، فيستعيد حرّيّته في الاختيار والاهتداء إلى سبيل الرشاد . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . . . « 6 » . على أنّ آيات القتال مغيّاة بغاية رفع الفتنة وقطع جذور الفساد في الأرض ، وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 7 » . هذه الآية تكرّرت في سورتي البقرة والأنفال ، تأكيدا على أنّ القتال إنّما هو لرفع الفساد من
--> ( 1 ) التوبة 9 : 36 . ( 2 ) التوبة 9 : 29 . ( 3 ) التوبة 9 : 14 . ( 4 ) التوبة 9 : 73 . ( 5 ) المنار 3 : 36 . ( 6 ) الأعراف 7 : 157 . ( 7 ) الأنفال 8 : 39 ، البقرة 2 : 193 . وفيها : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ .